اليعقوبي
156
تاريخ اليعقوبي
عشرين مركبا ، أو نحوها ، فأصيبوا جميعا ، فحلف عمر لا يحمل في البحر أحدا أبدا . وفي هذه السنة كانت زلازل لم ير مثلها . وافتتحت نهاوند سنة 21 ، وأمير الناس النعمان بن مقرن المزني ، وكانت الأعاجم قد اجتمعت من الري وقومس وأصبهان وعدة بلدان ، حتى صاروا إلى نهاوند ، وقالوا : قد غلبنا على بلدنا ، ونالنا الذل في دارنا . فبعث عمر النعمان في جيش ، فصار إلى نهاوند ، وقد ملك الأعاجم عليهم ملكا يقال له دوبر 1 . واقتتلوا قتالا شديدا ، وقتل النعمان بن مقرن ، ثم هزم الله الأعاجم ، وفتحت نهاوند . وفي غزاة نهاوند كان عمر بن الخطاب على منبر رسول الله يخطب ، فبينا هو يخطب إذ قال : يا سارية الجبل الجبل . وكان سارية في جيش نهاوند ، فقال سارية لما قدم من نهاوند : أحدق بنا العدو ، فسمعنا صوتك يا أمير المؤمنين وأنت تقول : يا سارية الجبل الجبل ، فانحزنا إلى الجبل ، فسلمنا . وفتح عمرو بن العاص برقة ، وصالحهم على ثلاثة عشر ألف دينار ، على أن يبيعوا من أبنائهم من أحبوا في جزيتهم في هذه السنة ، ثم سار حتى أتى أطرابلس إفريقية ، فافتتحها ، وكتب إلى عمر يستأذنه في غزو باقي إفريقية ، فكتب إليه أنها مفرقة ، ولا يغزوها أحد ما بقيت . ووجه بسر بن أبي أرطاة ، فصالح أهل ودان وأهل فزان ، وبعث عقبة بن نافع الفهري ، وكان أخا العاص ابن وائل السهمي لامه ، إلى أرض النوبة ، ولقي المسلمون من النوبة قتالا شديدا . ولما انصرف المسلمون من بلاد النوبة اختطوا الجيزة ، وكتب عمرو بن العاص بذلك إلى عمر بن الخطاب ، فكتب إليه عمر : لا تجعل بيني وبينك ماء ، وانزلوا موضعا متى أردت أن أركب راحلتي وأصير إليكم فعلت . وافتتحت آذربيجان سنة 22 ، وأمير الناس المغيرة بن شعبة . وقيل هاشم
--> ( 1 ) هكذا دون نقط في الأصل .